السيد كمال الحيدري
51
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
ولا نسلّم أنّ العلّة هنا غير موقوفةٍ على حصولٍ لشرط أو زوال مانع ، ومع هذا فإنّه ينتقض بالطبيعة ، فإنّها لذاتها تقتضي الحركة ، ولا يجب دوام الحركة بدوامها . لا يقال : الطبيعة إنّما تقتضي الحركة بشرط زوال حالةٍ ملائمة ، فإذا وصل إلى المكان الطبيعي حصلت الحالة الملائمة ، فزال شرط الحركة ، فعدمت الحركة وإن كانت الطبيعة باقية ، لأنّ الأثر كما يعتبر فيه وجود الفاعل يعتبر فيه أيضاً حصول الشرائط وزوال الموانع ، فإنّ العلّة إذا كانت في إيجابها معلولها متوقّفةً على شرط ، لم يستمرّ ذلك الإيجاب عند فوات ذلك الشرط . لأنّا نقول : إذا جوزّتم ذلك في الطبيعة ، فلم لا تجوّزونه في الجسم ؟ ويكون الجسم لذاته علّةً للحركة ، لكن بشرط حصول حالٍ غير ملائمةٍ فتنقطع الحركة عند زوالها » « 1 » . الدليل الثاني : إذا كانت ذات الجسم علّةً لحركته ، فلازمه أنّ أجزاء الحركة ليس فيها تقدّمٌ وتأخّر ، وتكون الحركة مجتمعة الأجزاء ، ويكون الجزء الأوّل والآخر في زمانٍ واحد ، وهذا يلزم منه عدم وجود الحركة ، لأنّ ذات الشيء ثابتة ، وقد ثبت في محلّه أنّ معلول الثابت ثابت ، وعلّة المتغيّر متغيّرة ، فإذا كان المعلول ثابتاً فإنّ علّته ثابتة ، وإذا كان المعلول متغيّراً فعلّته متغيّرةٌ أيضاً ، ولهذا تكون الذات الثابتة علّةً للسكون وليس علّةً للحركة ، وهذا ما ذكره الفخر الرازي بقوله : « لو تحرّك لذاته لكان كلّ جزءٍ من الأجزاء المفترضة في الحركة باقياً ، لأنّ معلول الثابت ثابت . ولو كان ثابتاً لم تكن حركة ، فلو كان متحرّكاً لذاته لم يكن متحرّكاً » « 2 » .
--> ( 1 ) نهاية المرام في علم الكلام ، العلّامة الحلي : ج 3 ص 351 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 555 .